ماكس فرايهر فون اوپنهايم
73
من البحر المتوسط إلى الخليج
المعمدان ، ويحتل مكانها اليوم الجامع الأموي « 1 » . الجامع الأموي هو أهم وأعظم جامع في المدينة لكنه أصيب في الحروب الكثيرة اللاحقة وخاصة على يد تيمور لنك بأضرار بالغة مما استدعى إجراء إصلاحات وتحسينات مستمرة عليه بحيث لم يبق من أجزائه الأصلية سوى القليل . وبعد مغادرتي تعرض في عام 1893 م لحريق كبير أصابه بأضرار جسيمة « 2 » ومن المباني التاريخية الهامة التي تعود إلى العصر العربي الوسيط نذكر أيضا المدرسة « 3 » الواقعة بالقرب من الجامع الأموي في سوق الخياطين وفيها قبر السلطان نور الدين الزنكي « 4 » وهي معروفة اليوم باسم مدرسة النورية . ويوجد مقابل هذه المدرسة مدرسة أخرى بنيت عام 676 ه - ( 1277 م ) وفيها قبر السلطان المملوكي المصري الظاهر بيبرس ذلك المناضل الإسلامي العظيم الذي انتصر على الصليبيين وخلد ذكراه السكان المسلمون في مصر وسورية بأناشيد التكريم
--> ( 1 ) بشأن وصفه الدقيق راجع آ . فون كريمر ، طوبوغرافيا دمشق ، الجزء الأول ، ص 34 وما بعدها والمرجع الجديد عند رزينيه سبيرز ، كوارتر لي . . ( نفس مرجع ديكي ) ، ص 282 . كان المسلمون المنتصرون الذين انقسموا خارج المدينة إلى فرقتين قد دخلوها كمحتلين من الباب الشرقي ثم دخل الجزء الآخر سلما بعد استسلام أهلها من الباب الغربي . ويقال بأن الفرقتين التقتا في وسط الكنيسة . ونتيجة لذلك تم الاستيلاء على الفور على الجزء الشرقي منها واعتبر ملكا للدولة ثم حوّل إلى جامع . أما الجزء الآخر فقد بقي في بادئ الأمر كنيسة . وفي وقت لا حق انتقلت ملكية هذا الجزء أيضا إلى المسلمين . ( 2 ) وجدت في عام 1897 م قاعة الصلاة الشافعية الكبيرة في الجامع وقد احترق سقفها بالكامل ؛ قطع كبيرة من التلبيسات الخشبية وأعمال الفسيفساء التي يعود بعضها إلى العصر البيزنطي كانت قد التهمتها النيران . أما الأعمدة والمحراب الرائع فكانت لم تزل على حالها . وكان العمل على إصلاحها يسير بنشاط كبير . ( 3 ) المقصود بكلمة « مدرسة » هو مبنى يستخدم لتدريس العلوم الدينية . وتكون المدارس عادة مرتبطة بجامع أو بضريح أحد الأولياء أو أحد الرجال البارزين ( 4 ) راجع لين بول ، الممالك الإسلامية ، لندن 1894 م ، ص 74 ، 162 . لم يزل باقيا من نور الدين لوحة على الباب الجنوبي الغربي « باب الجابية » الذي قام ببنائه من جديد ، راجع بورتر ، خمسة أعوام في دمشق ، لندن 1855 م ، الجزء الأول ، ص 47 .